مجمع البحوث الاسلامية

874

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الوجوه والنّظائر مقاتل : تفسير الباطل على أربعة وجوه : فوجه منها : الباطل يعني الكذب ، فذلك قوله : وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ المؤمن : 78 ، يعني المكذّبين بالبعث ، وقال : إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ العنكبوت : 48 ، يعني المكذّبين ، وهم اليهود عليهم لعنة اللّه ، وقال : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ فصّلت : 42 ، يعني لا يأتي القرآن التّكذيب من الكتب قبله ولا يجيء من بعده كتاب يكذّبه . والوجه الثّاني : الإبطال ، يعني الإحباط ، فذلك قوله : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ يعني لا تحبطوها بِالْمَنِّ وَالْأَذى البقرة : 264 ، وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ محمّد : 33 ، يعني لا تحبطوا أعمالكم . والوجه الثّالث : الباطل يعني الشّرك الّذي ليس له أصل ثابت ، فذلك قوله : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ يعني ذهب الشّرك : عبادة الشّياطين إِنَّ الْباطِلَ يعني الشّرك كانَ زَهُوقاً الإسراء : 81 ، لأنّ الشّرك ليس له أصل في الأرض ولا فرع في السّماء ، فلذلك كان زهوقا . وقال : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ يعني بعبادة الشّيطان : الشّرك وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ العنكبوت : 52 . وقال : أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ النّحل : 72 ، يعني بعبادة الشّيطان : الشّرك يصدّقون . والوجه الرّابع : الباطل يعني الظّلم ، فذلك قوله : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ يعني الظّلم وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ البقرة : 188 ، نظيرها في النّساء . ( 278 ) مثله هارون الأعور ( 298 ) ، والدّامغانيّ ( 167 ) ، والميبديّ ( 5 : 611 ) . الفيروز اباديّ : الإبطال : يقال في إفساد الشّيء وإزالته ، حقّا كان ذلك الشّيء أو باطلا ، قال تعالى : لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ الأنفال : 8 . وقد جاء بمعنى الكذب لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ فصّلت : 42 ، إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ العنكبوت : 48 . وبمعنى الإحباط لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى البقرة : 264 ، وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ محمّد : 33 . وبمعنى الكفر والشّرك وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً الإسراء : 81 . وبمعنى الصّنم وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ العنكبوت : 52 ، أي بالصّنم ، أو بإبليس . وبمعنى الظّلم والتّعدّي وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ أي بالظّلم . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 252 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّه التّلف والهلاك ، وكذا جاء في السّريانيّة والعبريّة ، يقال : بطل الشّيء يبطل بطلا وبطولا وبطلانا ، أي ذهب ضياعا وهدرا ، كبطلان الدّم والحديث وغيرهما . وأبطل الشّيء : جعله باطلا ، وأبطل